موارد / الصحابة

سيدنا علي كرّم الله وجهه-1*

ذات يوم بالكوفة قالوا له أثناء الطعام: "يا أمير المؤمنين! خُذْ شيئًا فأنت لم تأخذ أيّ شيء"، فقال: "أنا لا آخذُ شيئًا من بيت مالكم"، وكان يرتدي ثيابه القديمة. سأقرأ عليكم وصيّته فهي وصيّة لنا جميعًا؛ للسّنّة وللعلويّة. "لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تتخلَّوا عن سنَّة محمد المصطفى، ولا تضيّعوها، ولا تتركوها، سيروا على طريق السّنّة، لا تخرّبوا هذين العمودين، ـ بدون هذين العمودين سينهار هذا البناء ـ لقد كنتُ بالأمس صاحبكم، واليوم أنا عبرة لكم ـ لأنه جُرح وسيموت ـ الله أعلم لعلني أفارقكم غداً، أحسن الله إلي وإليكم. بعد قليل لن يبقى منّي لكم غير جسدٍ سكَنَ بعد تحرّكٍ، وسكت بعد تكلُّمٍ، أما جسدي الذي لا روح فيه وعيناي المغمضتان وأعضائي الهامدة فستمنحكم العبرة، ها أنا ذا أودعكم كشخصٍ ذاهب للقاء أحبّائه( ). هكذا كان الصحابة الكرام والتابعون يريدون الموت. وقد تحدّث في "كتاب الشفا" عن عالمٍ كان يقول كلّ مساء عند النوم: "يا ربّ ليتك تتوفّى روحي هذا المساء فألتقي بأحبابي، لم تتوفّني مساء أمس، ولا المساء الذي قبله، فتوفّها هذا المساء إذًا حتّى ألتقي بأحبابي، وبمحمد المصطفى"، أولئك يريدون الموت. يقول: "أودّعكم كشخص ذاهب للقاء أحبابه"، أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بعدم طلب الدّنيا وإن طلبَتْكم، يوصي بالزهد ويقول: "لا تركضوا وراء متاع الدنيا"، لا تحزنوا عندما لا تتمكنون من الوصول إلى أمر من أمور الدنيا، أو عندما تفقدونه، "وقولوا الحقّ دائماً، واعملوا لثواب الآخرة وأجرها". يقول سيّدنا عليّ: "اعملوا لثواب الآخرة، كونوا أعداءً للظالم، وعونًا للمظلوم، وإصلاح ذات البين خير وأفضل من جميع الصلوات النوافل، وصوم النوافل"، ونحن أيضاً نسعى الآن إلى الإصلاح بين فريقين. "احفظوا حقّ اليتامى لوجه الله، وارعوا حقوق الجيران لكسب مرضاة الله، اعملوا بما يوافق القرآن الكريم لوجه الله، ولا يكوننَّ أحد أسبق منكم في العمل به، كونوا أنتم الأسبق، واعملوا بما يوافقه على أجمل ما يكون، انتبهوا للصلاة لوجه الله؛ لأن الصلاة عمادُ دينِنا، وأعطوا الكعبةَ بيتَ ربّكُم حقَّها لوجه الله، حجّوا واعتمروا، لا تتركوا الجهاد لوجه الله، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله". الجهاد يعني التّقاتُل؛ أي: أنا هنا مسلمٌ، وفي مواجهتي عدوٌّ لي يحاول تدمير الإسلام، وأنا أسعى إلى صونِه، هو يسعى إلى قتل المسلمين، وأنا أسعى إلى حمايتهم، أسعى إلى حمايتهم في الشيشان، وفي البوسنة والهرسك، وهم يسعون إلى قتلهم، هذا هو الجهاد، بذل الجُهد من أجل الإسلام. الوصيّة تطول، ولكن نكتفي منها بهذه الوصايا.

القراءة بلغة أخرى

البروفيسور محمود أسعد جوشان (رحمه الله)

في هذه المُداخلة سأعرض عليكم معلومات عن حياة وشخصيّة سيّدنا أسد الله الغالب السيّد علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، الرئيس الخامس لدولة الإسلام المُباركة المقدّسة، على اعتبار أن محمداً المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الرئيس الأول لهذه الدولة.

الهدف من وراء اختيار هذا الموضوع هو بيانُ كونِ سيّدنا عليّ شخصيّة مهمّة جدّاً لشعبنا في تركيا حتّى في القرن العشرين، فسيدنا عليّ شخصيّة يُحبّها جميع المسلمين اليوم بالرغم من أنّ التاريخ عرَفَ من لا يُحبُّه، ومن خرج عليه بالسلاح، بل ومن هاجمه فاستُشهد على يديه.
لهذا السبب أريد أن أتحدّث عنه، ونحن نُحبّ جميع إخواننا المسلمين، وبمعنى أعمَّ نُحبُّ جميع الناس؛ لأنهم جميعاً إخوانٌ لنا من لَدُنِ أبينا آدم عليه السلام، ونحن نُريدُ لهم جميعاً الخير والسعادة، كما أنّنا نريد أن تَكسِبَ الأخوّةُ التي أنشأها الله جل جلاله بين إخواننا المسلمين صفةَ الإخلاصِ في حياتِنا، ونتمنّى أن لا يكون هناك اختلاف بين المسلمين، نفكّر في التئام الجراح، ونبغي الخير لجميع الأطراف.

عند التفكير في تحقيق هذه الغاية تبرز شخصيّة سيّدنا عليّ؛ لأنه شخصيّة يحترمها جميع المسلمين في تركيا، فبالرغم من وجود العشرة المبشّرين، والخلفاء الراشدين في دينِنا إلا أن هناك من المسلمين مَن لا يرى بأحقّيّة أوّل ثلاثةٍ من الخلفاء الراشدين، لكن ليس هناك أحد منهم يُنكر أحقّيّة سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه، هذه نقطة انطلاقٍ مهمّة جدّاً.

وأهل السّنة والجماعة يُبرزون قدرًا أعلى من الأدب من خلال حُبّهم واحترامهم للخلفاء الراشدين بنفس قدر حبّهم لسيّدنا عليّ، من خلال احترامهم لأبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين، فهم يحبّون سيّدنا عليّاً أيضاً بنفس مستوى الحبّ ونسقه.

في مقابل ذلك إخواننا الذين نسميهم من حيث الاعتقاد والمذهب شيعةً أو علويّينَ لا يُكِنّونَ الحُبّ لهؤلاء الثلاثة الأُوَل، بل إنّ قسماً منهُم يتكلّمون فيهِم، وقسمٌ آخر منهُم يسُبّونهم، وفي هذه المسألة يحصُلُ أهل السّنّة على خمسِ نقاطٍ ذهبيّة؛ لأنّهم لا يُفرّقون بين الصحابة كما أوصى سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، ويرونَ أنّهم جميعًا نجومٌ، يحترمونهم جميعاً، وبذلك لا يقعون في المهالك، أمّا الآخرون فإنهم يورِدُون أنفسهم المهالك من خلال بُغضهم لقسمٍ منهم، وانتقادِهم وردِّهم أو سبِّهِم.

من هذا الجانب، ومن حيث الأدب تُعتبرُ معاملةُ أهل السّنّة أرقى وأرجح، أما المجموعات الإسلامية الأخرى من غير أهل السنّة ـ أي: الشيعة والعلويّة ـ فإنّ مواقفهم خطيرة؛ لأنه إذا كان أولئك الأشخاص الذين سبّوهُم ولم يحبّوهم أحبابًا لله فإنّهم سيتعرّضون للعتاب والعقاب والمُجازاة.

وبهذا الاعتبار يكون هذا الموضوع وفتحُه والدخول إليه لشرح مسائله علميّا بحثًا دينيّاً مهمّاً في بلدِنا تركيا، بحثًا فيه ثواب، وهو كثير الخير خاصّة بالنّسبة لإخوانِنا الشيعة والعلويّة، فهو بحثٌ يسعى إلى ما فيه خيرُهم.

نحن عبادٌ لله قبل كلّ شيء، وأنا أريد أن أبدأ من نقاط الالتقاء، فنحن مُكلّفون بالإيمان بوجود الله ووحدانيّته بشكلٍ صحيحٍ وسليمٍ، وبما أنه قد ثبتَ أنّ من لم يُؤمن بوجود الله ووحدانيّته لن يدخل الجنّة أبدًا، وسيتعرّض للخسران الأبديّ، فإن أهمّ شيء بالنسبة لنا نحن أبناء آدم هو المعرفة الصحيحة لوجود الله ووحدانيّته، والإيمان الصحيح بهما.
بهذا الاعتبار تكون معرفة الله أوّل شيء يلزمنا القيام به، ومعرفة الله هي أن تكون لدينا معلومات صحيحة عن الله تعالى، وأن نتعرّف عليه، هي أن نعرف الله، وأن نكون عبيداً يحبّهم الله، هذا أهمّ أعمالِنا، نيلُ معرفة الله وامتلاكُها، والوصول إلى تلك الدّرجة هي أهمّ نُقطة بالنسبة لجميع البشر في هذه الدّنيا، بالنسبة للأمريكان والأوروبيّين، والأتراك، والمُنتمين إلى الجيش، والتُّجّار والحرفيّين والشعب والمثقفين.

كلُّ من يُخطئ في هذا الأمر يتعرّض للخسران الأبدي، وانتساب الإنسان إلى الأديان التي كانت يومًا ما تُمثّل الحق، وقوله: "أنا سائرٌ على تلك الطريق" لن يُنجيه؛ لأنّنا نعلم من خلال سورة الفاتحة بأن المسيحيّين "ضالّون"، وقد أوصِينَا بضرورةِ عدم السّير على طريقهم، كما أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ 1.

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ 2.

يعني ذلك أن اعتقاد المسيحيّين غير مقبول؛ لأنهم يعبدون البشر، ويعتقدون ببشريّة الإله، وبناء على ذلك فإن معرفة الله بشكل صحيحٍ بالنسبة لهم أيضاً مُهمّة، بما أنّ الناس في بلدنا تركيا مسلمون، أو بما أن 99% مِنَّا مسلمون، فإنّنا خطونا خطوة صحيحةً في موضوع معرفة الله، وفي طريق الحقّ ومجاله، لذلك فإنّ دوائر اعتقادهم ليست في دائرة الحرام، بل في الدائرة الصحيحة التي يرتضيها الله.

غير أننا عندما نُدقّق في حال مَن نُسمّيهم مسلمين في تركيا، وعندما نسأل أنفسنا: "ما الإسلام؟" فنستخلصُ المميّزات العامّة للإسلام، ونُقارنُها بمُميّزات النّاس في تركيا، سنجدُ أن قسمًا منهُم لا يُمكن اعتبارهُم مسلمين بمقاييسنا الموضوعيّة، أو أنّهم حادُوا عن الطريق القويم بالاعتبار الإسلامي، أو أنّهم انحرفوا عن الإيمان أو ابتعدوا عنه، وبيانُ الصواب لهؤلاء ونُصحُهم بالحقّ دَيْنٌ في رقابِنا، هو ديْنٌ في رقاب إخواننا المسلمين والعلماء، بهذا الاعتبار نحن جميعًا كأُمّةٍ مُكلَّفون بقول الحقّ وبيانِه وتبليغه ونشره.

والله تعالى يُبيّنُ أننا أمّةٌ مُكلّفة بهذا الأمر في بيوتنا فيقول: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾3.

لذلك فإن هذا الأمر وظيفتُنا جميعاً، وفي الآية الكريمة الأخرى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾4. حرفُ "مِن" هُنا يأتي بمعنيَين:

أحدهما معنى تجريدي، يعني ولتكن منكم أمّة، كيف؟ أمّة وصْفُها كيت وكيت.

ويذهبُ بعضهم إلى أن "مِن" هنا تبعيضيّةٌ، يعني "يكفي أن يقوم بهذا الأمر مجموعة منكم".

لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ

بالنسبة للمعنى الأول يكون جميع المسلمين مُكلّفين، أما بالنسبة للمعنى الثاني فإن المُكلّفين هم عُلماء الدين العارفون بهذا الموضوع، والمعنى الأول أقرب للصواب؛ لأننا جميعاً مسؤولون بشكلٍ أو بآخر عن عائلاتنا، وعمّن حولنا، وعلى الجميع وإن لم يكونوا عُلماء أن يُعلّموا أبناءهم الصواب. تحصيل معرفة الله أهم شيء، وهو موضوع ذو أولويّة، فهو أهمّ مسألة في رحلة السعادة الأبدية.

&ما هو طريق معرفة الله؟ كيف سيعرف الإنسانُ الله، كيف سيعرف الله الذي لم تره عيناه؟ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾5، "لا تراهُ الأبصار، ولكنه يرى الأبصار، ويرى البصائر"، فهو يعرف كلّ شيء.

طريق ذلك أيضاً معرفة سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرته، وسنّته النّبويّة، أن يتعرّف الإنسان على سنّة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم السّنيّة، ومجموعات الأحاديث الشريفة، وأن يقرأها، وأن يتعلّم الدّين من مصدره الأوّل والأسلم، فحتّى القرآن الكريم يُتَعلَّم من خلال السّنّة السّنيّة، وشرح الجُمل المُجملة التي في القرآن الكريم أيضاً يكون من خلال الحديث الشريف.

أوّل مُفسِّر للقرآن الكريم هو سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن مَن طبّق القرآن الكريم في حياته هو سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، ولذلك فنحن مضطرّون إلى معرفة أفضل المُطبّقين للقرآن الكريم والعلم بكلمات أكبر المفسّرين، وبهذا الاعتبار فإن من الواجب معرفة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الواجب تعلّم العلوم الإسلامية.

من الطبيعي أن أفضل مَن تعلم مِن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هم طُلّابه الذين لازمُوه في حياته، وكانوا بقُربه، وتربّوْا بتربيتِه، وهؤلاء نُسميهم بالصحابة، يُقال: صحابة وأصحابٌ وصحبٌ كما في جملة "آله وصحبه"... ويُقال لواحدِهم: صاحبٌ أو صحابيّ.

هؤلاء أيضاً معرفتهم واجبة، يا تُرى ماذا تعلّم هؤلاء من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما هي مواقفهم حول أصل الدّين؟ هذه أشياء مهمّة جدّاً بالنسبة لنا، من هذا المنطلق إذًا سأقوم بالحديث عن شخصيّة وحياة سيّدنا عليّ رضي الله عنه أحد أبرز الصحابة الكرام.

سيّدنا علي رضي الله عنه كان أقرب الناس لسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان من أعلم الصحابة بالمواضيع الدّينيّة حيث كان صحابيّاً تولّى الفتوى، والحُكم، والقضاء، بالإضافة إلى كونه من أقارب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وصهرًا له، وله مميّزات أخرى.
بهذا الاعتبار وجب علينا أن نعرف سيّدنا علياً كرم الله وجهه.

ومعرفة سيّدنا عليّ رضي الله عنه من الجهة الإجتماعية بالنسبة لنا نحن المسلمين في القرن العشرين داخل تركيا وخارجها أكثرُ وُجوبًا بهذا الاعتبار؛ لأن هناك مجموعة من المسلمين يقولون: "نحن علويّون، نحن تبَعٌ لعليّ، ومرتبطون به، نحن في صفّ عليّ"، وقسم آخر يحبّون عليًّا أيضًا، ولكنهم يقولون: "نحن أهل السّنّة"، إذًا هناك زُمرةٌ علويّة، وزُمرة شيعيّة - علويّة، وزُمرةٌ سُنّيّة.

هذا أمرٌ موجود في الواقع، في حين أن الأصل أن لا يكون بين هؤلاء أيُّ اختلاف، فلا يجب أن يكون هناك اختلاف لا داخل الوطن ولا بين العالم الإسلامي، لكن مع ذلك يوجد اختلافٌ، وتصارعٌ، وتنافر، واحتقارٌ.

جميع المسلمين في العالم الإسلامي إخوة، وبما أن الله تعالى قال في القرآن الكريم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾6، فليسوا خصومًا، ولا أعداء، ولا غُرماء، ليسُوا متنافرين، بل هُم إخوة، وإخوة فقط.

ونحن جماعة حملت على عاتقها مُهمّة رفع هذا التنافر مُستندين إلى هذه الآية من القرآن الكريم، فقبل سنواتٍ عديدة أقمنا اجتماعًا قيِّمًا جدّاً في أنقرة، هناك قُلنا بأنّ جميع المسلمين الشيعة والسّنة إخوة، وأنّ عليهم أن يجتمعوا على خطّ واحدٍ، وأنّ القرآن الكريم وسطٌ بينهم، لذلك فلا داعي للتّفرقة والتمييز، كما استعملنا كلمات "العلويّ" و"البكريّ"، وقُلنا بأنه لا فرق بين علويّ وبكريّ، كما أنّ أحد الأعمال الأخرى التي قمنا بها قبل ذلك أُقيمت في أستراليا.

لقد تأسّف إخواننا العلويّون في أستراليا، وغضبوا جدّاً على إثر الأحداث التي وقعت في فندق "مادماك" (Madımak) بمدينة سيواس، وأبدَوا ردّة فعلٍ عنيفة جدّاً، قالوا كلماتٍ قاسية جدّاً في حقّ الإسلام والقرآن وأهل السُّنّة في الرّاديو والتلفزيونات، ولم يردَّ عليهم أيُّ أحد، لم يقدر أحدٌ على الرّد عليهم، أو لم يجد أحدٌ الإمكانيّة لفعل ذلك، فبقِيَتْ كلماتُهم على ما هي عليه، أخبروني بذلك عندما ذهبت إلى هناك، فسألت: "ما هي المدينة التي يسكُن فيها أكبر عدد من إخواننا هؤلاء؟"، فأجابوني: "ميلدورا (Mildura)"، وهي مدينة في وسط أستراليا، فقلتُ: "سأذهب إلى ميلدورا، وأتكلم مع هؤلاء الإخوة".

ذهبت إلى هناك، واجتمعنا في قاعة اجتماعاتٍ، جاء جميع الإخوة العلويّين، جاء شعراءٌ، وكُتّابٌ، وقادةٌ، ورؤساءُ جمعيّاتٍ.

قلتُ لهم: "سامحوني، لا أقول هذا لكي تمدحوني، ولكن أقولُه لتعلمُوهُ فقط"، وقلت: "أنا من حيثُ النّسب من أبناء سيّدنا عليّ رضي الله عنه"، ثم قلت: "علي رضي الله عنه جدِّي، وفاطمة الزهراء جدّتي، أنا من نسلها"، هذا أوّلاً.

ثانيًا: قلت لهم: "أمّا من حيث الطريقة فإنّ الإمام المُبارك جعفراً الصّادق أحد الأئمّة الاثني عشر هو شيخي في الطريقة النّقشبنديّة، وهو تاج رأسي وسيّدي في سلسلتي الطُّرقيّة، هو شيخ سيّدنا الإمام الأعظم".

وقُلت: "يعني أنّني على صلةٍ بسيّدنا عليّ رضي الله عنه، وعلى صلةٍ بسيّدنا الإمام جعفر الصّادق من خلال الطّريقة، كما أنني ضمن دراساتي الجامعيّة قُمت بدراسةٍ أكاديميّة حول سيّدنا الوليّ حجّي بكتاشي، وهي منشورة، وقد كُتبت الكثير من الكتابات المدحيّة في الجرائد والمجلّات من خلال النّقل عن تلك الدّراسة، ومن المؤكّد أنّ اجتماعات الذّكرى التي تُقامُ في بلدة حجّي بكتاشي قد نُقِل فيها عن كتابي، واستُفِيدَ فيها منه، فأنا شخصٌ معروفٌ بهذا الموضوع".

"لاحظوا أنكم بسبِّكُم للقرآن وللإسلام تخسرون علويّتكم، وتخرجون من الإسلام، أنا جئت لتنبيهكم بصفتي ابنًا لسيّدنا عليّ رضي الله عنه، فإذا كنتم علويّين يجب عليكم أن لا تفعلوا هذا؛ لأن سيّدنا عليّاً لم يفعل ذلك...".

هكذا تكلّمنا معهم لمدّة ساعتين، أو ساعتين ونصف، فسُرُّوا بذلك كثيرًا، وأنا أيضًا كنت مسرورًا، غادرتهُم وأنا مسرورٌ بهم.

إنّ المصادر التاريخيّة الأقدم، والمعلومات المتعلّقة بسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم التي تشكّلت في زمانه مهمّة جدًّا، وقد قرأتُ تلك المصادر، واستفدتُ منها، فعند قول أيّ كلمةٍ يكون مصدر تلك الكلمة مهمًّا جدّاً في الإسلام، مَن قالها؟ ومِمّن أخذها؟...

والأحاديث الشريفة أيضاً هكذا، فُلانٌ قال: "هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم". مِمَّن سمع ذلك؟ "سمع عن فُلان، وفُلان سمع عن فُلان". لقد تمّت دراسة كلّ ذلك.

التربية الإسلامية تُوجبُ التصريح بأصل الكلام الذي يُروى وبمصدره، وأنا أيضاً رأيت أنه يجب العمل بنفس هذا المنهج العلمي في موضوع معرفة سيّدنا عليّ رضي الله عنه بشكل جيّد، وهذا ما يجب أن يكون، لذلك فقد استعددت لذلك آخذاً بعين الاعتبار ضرورة النزول إلى المصادر الأصلية. الآن يُسمّى المنتسبون إلى سيّدنا علي رضي الله عنه بـ"العلويين".

أريد أن أُلامس نقطة مهمّة جدّاً: بعض الناس يتبنّون ذلك، ويظنون بأن السّنّة أعداء لسيدنا علي رضي الله عنه، وهذا خطأ كبير جدّاً، فجميع السّنّة كانوا في صفّ سيدنا عليّ رضي الله عنه في حياته، وبعد مماته، وفي زمن أولاده.
الأمويّون هم من كانوا معارضين لسيّدنا عليّ، وليس فوق الأرض اليوم إنسانٌ يقول بأنّه أمويٌّ.
مَن عارضهُ أيضاً؟
الخوارج كانوا معارضين له، حيث أن عبد الرحمن بن ملجم الذي استشهد سيّدنا علي على يديه كان خارجيّاً، وهؤلاء أيضاً ليس فوق الأرض أحدٌ منهم اليوم.
ويزيد هو الذي استُشهد على يديه سيّدنا الحسين سيّد الشهداء، والولد المبارك لسيدنا علي رضي الله عنهما، ويسمّى من هم في صفِّه بـ"اليزيديّين"، وليس بين المسلمين اليوم يزيديّون. اليوم ليس في أهل السّنّة يزيديّ واحد، ولا أمويّ واحد، ولا خارجيّ واحد، وبناءً على ذلك فإن أهل السنّة جميعُهم علويّون، هم في صفّ سيّدنا عليّ.
والآن إذا اعتبر إخواننا العلويّون بأن السّنّة أعداء لهم، وعاملوهم بنفس ردّة الفعل والانتقادات التي يوجّهونها لليزيديّين والأمويّين والخوارج، فإن ذلك يكون خطأً وانحرافاً عن الهدف؛ لأنه إذا كان هناك من ارتكب جُرمًا هُنا فيجب توجيه الرصاصة إليه هو، أما أن يُقال: "ههنا أحدٌ يدعمُه"، فتُوجّه الرّصاصة إليه فإن ذلك خطأ؛ لأنّ ذلك الشخص لم يفعل شيئًا.

نحن على مذهب الحنفية، وقسم كبير من المسلمين في تركيا كذلك، وقسم آخر منهم على مذهب الإمام الشافعي، وسيّدنا الإمام الأعظم سُجِن بسبب حُبّه لسيّدنا عليّ رضي الله عنه وارتباطه به، لذلك عانَى ولقِي العذاب، يعني أن سيّدنا الإمام الأعظم في صفّ عليّ رضي الله عنه، فهو علويّ.

ونحن في صفّ عليّ رضي الله عنه، نحن علويّون، وبالطبع لسنا علويّين بكلّ المعاني؛ لأننا عندما ننظر إلى بعض مواقف وحركات العلويّين نتوقّفُ؛ لأنّنا نرى أنّهم مختلفون عن نهج سيّدنا علي رضي الله عنه.

"على أيّ خطٍّ هُم؟"

مثلاً إذا لم يكونوا يُصلّون فهم ليسوا على نهج سيّدنا علي رضي الله عنه؛ لأن سيّدنا عليّاً كان يُصلّي، ولهُ وصيّةٌ حول الصّلاة، وأنتم تعلمون أنه جُرِح، ولكنه استُشهِد بعد يومين من ذلك، خلال تلك الفترة أوصى بوصيّة حول الصّلاة، وبناءً على ذلك فإن العلويّ إذا لم يكن يُصلّي فهو ليس على طريق سيّدنا عليّ رضي الله عنه، ونحن إذا كُنّا نُصلّي فإننا على طريقه رضي الله عنه. هذا أوّلًا.

وإذا كان من يُناصرُ سيّدنا عليّاً يشرب الخمر، فشرب الخمر تقصيرٌ وذنب، وقد وردَ النّهي عن شرب الخمر في القرآن الكريم، لكن هناك مِن أبناء السّنّة مَن يشرب الخمر، يقولون: "وماذا نفعل؟ لقد تعوّدنا، ونحن مُبتلًون، عفا اللّه عنّا".

يشرب الخمر، ويُخصّصُ لها نصيبًا من مالِه، وكأنّها من مُقتضيات الطّريق، ويرى أنّها مشروعة... لا يُمكن.

قام صحفيّ في جريدة "جمهوريّت" بزيارة تكيّة بكتاشيّة في ألبانيا، يقول: "لقد قدّموا لي هُناك خمرَ الرّاكي الخالص، والخالي من الإضافات"، مُراسِلٌ يذهب إلى تكيّة لإعداد تقريرٍ، فيُقدّم له صاحب التّكيّة خمرًا! لا يُمكن هذا، لم يقم سيّدنا عليّ بشيء كهذا، وبالتالي فإنّ ههنا اختلافاً.

الوليّ حاجي بكتاشي لم يفعل هكذا، لقد قمت بدراسة عن سيّدنا الوليّ حاجي بكتاشي، وهو يقول في كتابه: "إذا سكبنا قطرةً من الخمر في بئرٍ فإن ماء ذلك البئر ينجُس، كيف سيطهُر؟ يجب تنظيفُه وإخراج الماء الذي بداخله، وصبُّه خارجًا، وبما أنّ ذلك الموضع الذي صُبّ فيه ذلك الماء رَطبٌ فإنّه سيُنبِت العُشب، فإذا أكل خروفٌ من ذلك العشب فإنّني لا آكلُ لحمه"، مع أنّ الماء صار عُشبًا، والعُشب أكل منه الخروف، والأصل أن التحريم لا ينتقل إليه بذلك، ولكنّ هذا الأمر يُبيّن المآخذ التي على الخمر.

كما أنّ لديه مقولة أُخرى، ـ هذه الأقوال أثارت انتباهي، لذلك أعرضها عليكم ـ يقول: "إذا وضعوا خمرًا داخل قارورةٍ ـ والخمر نجسٌ وحرامٌ ـ ثمّ أخذوها إلى جانب البحر، ثمّ أحكموا إغلاق فَمِها، وغسلوا أطرافها لعشر سنين، وبالغوا في غسلها، فإنها تظلُّ نجسةً؛ لأنها خمرٌ، وهي لا تطهُر بغسل ظاهِرِها".

وهو يقول ذلك؛ ليُبيّن معنى أنَّ الإنسان عندما تكون بداخله طِباعٌ سيّئة فإنه لا ينظُفُ بغسلِ ظاهره، وهذا المعنى صحيحٌ بالطبع، فهو يريد أن يقول بأنّ "الإنسان عندما تكون بداخله طباعٌ سيّئة فإن الأمر لا ينتهي بالغَسل والوضوء والغُسل". هذا صحيحٌ.

ولكنّه يقول أيضاً بأنّ ما بداخل قارورة الخمر نجسٌ، وأنّ نجاسته لا تزول، ولذلك فإن هذا الأمر مهمٌّ من حيث كونه مأخذًا على الخمر. وهنا يرد إلى الذّهن هذا السؤال: "لماذا يشرب إخواننا العلويّون الخمرَ؟".

لقد جعلوا من ذلك طقسًا ضمن مراسم السَّماح، الأب يأخذ الكأس ويشرب، ثم يُمرِّرُها للذي بجانبه فيشربون أيضاً، يمرّرون الكأس المملوءة فيما بينهم ويشربون، من أين تكوَّنَ هذا؟ لماذا لا يُصلّون؟ سيّدنا جعفر الصادق مثلاً ألَّف كتاب فقهٍ، نُشر باسم "فقه الإمام جعفر الصادق" في بيروت، حيث طُبع من طرف الشيعة، فليقرؤُوا ذلك الكتاب، ولنرَ ماذا يقول سيّدُنا جعفر الصادق، وسيّدنا عليّ عن ترك الصّلاة؟

نحن نقول هذا لإخواننا العلويّين؛ لتنبيههم حتّى لا يقعوا في فعل لا يُحبُّه الله، وحتّى لا يرتكبوا الآثام؛ لأنّنا نُشفق عليهم، ونقول: "أوّل خطوة هنا هي معرفة سيّدنا عليّ رضي الله عنه"، فنكون قد قلنا: "ما دمتَ مُنتسبًا إلى سيّدنا عليّ فتعالَ لكي نرى كيف كان سيّدنا عليّ رضي الله عنه".

وبعد ذلك سنتحدّث عن سيّدنا الوليّ حاجي بكتاشي إذا أمدّنا الله بالصّحة والعافية، وإذا سنحت لنا الفرصة بعد ذلك سنتحدّث عن الأئمة الاثني عشر، سنتحدّث عن سيّدنا جعفر الصادق، لاحظوا أنّنا نقول له "سيّدنا"، ونحبّه، وهو تاج رؤوسنا... سنقول: "تعالوا فلنَتعرّف عليهم، ولنَسِر على طريقهم".

دعوني أعرّفكم باختصارٍ بسيّدنا عليّ من خلال المعلومات التي جمعتُها من المصادر الموثوقة.

سيّدنا علي رضي الله عنه:

اسمُه عليّ، وكنيته أبو الحسن، كان لدى العرب أسماء وكُنى أيضاً، والكُنية غيرُ الاسم، أبو الحسن تعني والد الحسن، ولديه كنية أخرى هي: أبو تُراب.

ذات مرّةٍ عند عودته من إحدى الأسفار اضطجع تحت شجرة لكي يستريح... بطلٌ عظيمٌ أصابه التعب، فتعفّر بالتراب، وقيل له: "أبو تراب"7.

وهناك رواية أخرى وفيها: أنّه وقع بينه وبين فاطمة كلامٌ، فذهب إلى المسجد، واضطجع هناك، ولم يكن المسجد حينها مفروشاً بالسّجّاد، كان مسقوفًا بجريد النّخل، ولكنّ أرضيّته كانت ترابًا نظيفاً، فنام على التراب، وفي تلك الأثناء وصل سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أُمّنا فاطمة. قال لها: "أين عليّ؟"

قالت: "يا أبتي، لقد حصل بيننا شيء من الكلام، فترك البيت وذهب".

فنظر سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، فإذا هو نائمٌ، ورأسه على الأرض، فقال له: "قُم يا أبا تراب"، بمعنى: "قُم أيّها المُعفّر بالتراب"8.

لقد أعجبه منظره، فأبدى إطراءً له عن طريق المزاح، فصار سيّدنا عليّ بعد ذلك يُحبُّ أن يُقال له: أبو تراب؛ لأن "أبا تراب" تواضُعٌ، كما أنها تُذكِّره بذكرى جميلة.

للإنسان اسمٌ وكُنية ولقب، والعرب عندما يذكرون أسماءهم يذكرون اسم الأب أيضاً: علي بن أبي طالب، وأبو طالب هو عمّ سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم الذي بسط أجنحته ليحميه.

ما ألقابُه؟

أحدُها: "حيدر"، بل "حيدر الكرار"، وحيدر تعني الأسد، وكرّار تعني "الذي يُكرّر الهجوم مرارًا"، فهو لا يهرب من الأعداء ولا يخاف، شجاع مثل الأسد، يهجُم ويكرّر الهجوم، وبما أنه في الواقع كذلك فإن اسمه حيدر الكرّار.

وله لقب آخر هو "أسد الله الغالب"9، فهو ما دخل مبارزة إلّا انتصر فيها.

قديمًا كانت الجيوش تصطفّ في صفوفٍ عندما تتقابل من أجل القتال، هؤلاء يصطفون هنا والآخرون يصطفون في الطرف المقابل وينتظرون، ينتظرون وأسلحتهم في أيديهم، ومرتدين لدروعهم إذا كانت لديهم دروع، ثم يخرج أحدهم راكباً أو راجلًا فيقول: "أنا رجلٌ صِفتي كذا وكذا، وأنا بطلٌ انهزم على يديّ كذا وكذا من الرجال، شهرتي كذا، وقيمتي كذا، فإذا كان بينكم شجاعٌ فليخرج إليّ".

يُسمّى هذا بالمُبارِز، يخرج من بين الصفوف، فيبرُز ويُرَى، يخرج إلى الميدان بمفرده، فيقلّب أحدٌ من هذا الطّرف الأمرَ، ويُفكّر فيمن سيُخرجون لمواجهة ذلك الرّجل، ثم يخرج أحدهم قائلاً: "أتريدُ شُجاعًا؟ ها قد جاءك الشّجاع، أنا أُواجهُك".

فيتبارزان رجُلًا لرجلٍ، ويتفرّج الجيشان، هذه هي أصول الحروب القديمة وعاداتها... لا يهاجمون بعضهم مباشرة، بل يستمتعون قليلًا بالأمر، فهم بذلك يتحمّسون قليلًا، ثم بعد ذلك يتشابكون فيما بينهم...

كان سيّدنا عليّ يغلب ويهزم كلّ من يخرج لمواجهته، كان يخدم دين الله، وفي سورة الصفّ يتوجّه إلينا الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُو اَنْصَارَ اللَّهِ﴾10، عندما يُقال: "كونوا أنصارًا لله" يشعرُ الإنسان بالزّهو، الله ليس محتاجًا إلى العون، فهو قادر على كل شيء، ولا يحتاج إلى عونٍ، فلماذا قيل: "كونوا أنصار لله؟"؛ لأن نصرة دين الله فيها ثوابٌ عظيم، لذلك توجّه الله إلينا بذلك، والله يُعطي لمن يعملُ من أجل دينِهِ تعالى نصيبَ من نصرَ اللّه، وسيّدنا عليّ هو أسد الله؛ لأنّه بطلٌ ناصرٌ لدين الله، وأنتم تعرفون أن الأسد مخلوق قويّ لا يخاف من شيء، ويهاجم كلّ شيء، ويقهر كلّ شيء.

وله لقبٌ آخر مشهورٌ جدّاً: "المُرتضى، عليّ المرتضى"، ومُرتضى تعني "الشخص الذي نال الرضى"؛ أي: أحبّه الله، ورضي عنه؛ وأحبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي عنه، وأحبّه المسلمون، ورضوا عنه، الكلّ راضٍ عنه...

ويُقال: "كرّم الله وجهه"، دعاءٌ خاصّ به، حيث إنّه إذا ذُكر اسمُ عليّ تُستخدم هذه الجُملة التي لا تُقال لغيره من الصحابة.

إذا ذُكر سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم يُقال: "اللهم صلّ على سيّدنا محمد"، وإذا ذُكر غيره من الأنبياء يُقال: "عليه السلام"، كذلك إذا ذُكر الصّحابيّ يُقال: "رضي الله عنه"، فإذا كانت امرأة قِيل: "رضي الله عنها"، أمّا إذا كانا اثنين قِيل: "رضي الله عنهما"، وإذا كانوا أكثر يُقال: "رضي الله عنهم"، أو "رضوان الله عليهم أجمعين"، نحن ندعو بهذا الشكل لكي نُظهر احترامنا للمُباركين، وبالنّسبة لسيّدنا عليّ فإنه يُقال له شيء آخر، يُقال: "كرم الله وجهه"، بمعنى: "جعل الله وجهه أصيلًا، وذاته شريفة".

لماذا؟ لأنّه دخل الإسلام وهو لم يبلغ الحلم بعد، ولأنه لم يعبد صنمًا قطّ، بسبب ذلك يُذكرُ بهذه الصّفة، والوجه يأتي بمعنيين اثنين:

1 - بمعنى وجه الإنسان. "كرّم الله وجهه"

2 - بمعنى الذّات، "كرّم الله ذاته"، بمعنى أن ذاته نقيّة جدّاً، ولم تتدنّس بالكفر.

وأمّه فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، الحماة والكَنّة لهما نفس الاسم.

والسيّدة فاطمة هي زوجة أبي طالبٍ عمّ نبيّنا صلى الله عليه وسلم، أحبّت سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلّم، واعتنت به بشكل جميلٍ، حتّى إنّها عندما توفّيت في السنة الرابعة من الهجرة بكاها صلى الله عليه وسلم، وقال عنها: "أماه"، ودعا لها قائلاً: "كنتِ لا تأكُلين وتطعمينني، لا تلبسين وتُلبسينَني، لقد اعتنيتِ بي جيّدًا جدّاً، رضي الله عنكِ". هكذا كانت فاطمة11.

أسلَم سيدنا عليّ رضي الله عنه وعمرة سبعة، أو تسعة، أو عشرة، أو خمسة عشر عامًا، هناك أربع روايات، ولكن المصادر تروي أنّه أسلم صغيرًا جدّاً، وغالب الظن أن أثبت رواية هي التي تقول: إنه أسلم وعمره سبع سنوات.

في أول أيام الإسلام كانت أمّنا خديجة وسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّيان، فجاء سيّدنا علي إليهما، وقال: "ماذا تفعلان؟" فسأل عمَّا يفعلانه. فقالا له: "نحن نعبد الله، ونُصلّي له، الله أحدٌ لا شريك له، ولا نظير، وعبادة الأصنام خطأ، وغير صحيحة، فلتُؤمن أنت أيضاً بهذا"، فقال: "سأسأل أبي"، سيسأل أبا طالب.

ثمّ قلّب الأمر في رأسه ليلًا، أعجبني ما دوّنته الكُتب، فقد قال: "عندما خلقني الله هل سأل أبي؟ وأنا أيضا سأُؤمنُ بوجود الله دون أن أسأل أبي"، ثم جاء بنفسه ليُصرّح بإيمانه بوجود الله ووحدانيته، وأسلم في سنّ مبكّرة.

"كيف أمكَنَ أن يرى سيّدنا عليّ صلاةَ أمّنا خديجة، وسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟"

بما أن عمّ سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أحسن إليه كثيرًا ورعاهُ فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما تزوج تحدّثَ مع أقاربه من أجل تخفيف الحِمل عن أبي طالبٍ الذي كان لهُ كثيرٌ من الأولاد، فقال الأقرباء: "أنت خُذ أحد الأولاد، ونحن نأخذ واحدًا آخر".

ثم أخذ سيّدنا عليّاً معه، حيث كان يمكث في بيته وكأنّه ولده، لذلك أمكن لسيّدنا عليّ أن يرى هذا الأمر، فقد كان بجانب سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم في سنّ مبكّرة.

أيّ شكلٍ كان عليه سيّدنا عليّ رضي الله عنه يا تُرى؟

نحن نُسمّي شكلَه بـ"الشمائل"، شمائل الرسول، شمائل رسول الله، كيف كانت شمائل وشكل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كانت شمائل وشكل عليّ رضي الله عنه؟

كان أسمر جدّاً، لم يكن أبيض بل أسمر، كان رجلًا عيناه كبيرتان جدّاً، وأهدابه طويلة، أقرب إلى القِصَر منه إلى الطّول؛ أي: إنه كان متوسّط القامة، مثلًا كان سيّدنا أبو بكر الصّدّيق طويل القامة، بطنُه كبيرة قليلًا، مُمتلئَ اللّحم، وكثيف الشعر، وسيّدنا عليّ ليس ضعيفًا، قويّاً وذا بِنيَةٍ، كان عظيم اللّحية عريضها، وكان أصلعَ، كان شعره أسود وبعد بلوغه سِنَّ الكهولة أصبح شعرُه أبيض، ابيضّ شعر رأسه ولحيته، كان أحيانًا يُحنّي لحيته البيضاء.

وجهُه كان جميلًا جدّاً، وهي خاصّيّة عامّةٌ في النبيّ صلى الله عليه وسلّم وفي أقربائه أيضاً، كانت وجوههم فيها جمالٌ ذكوريّ، جميلة جدًّا، وسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم أجمل من يوسف عليه السلام، مفتول العضلات، ومُمتلئ الجسم، وذو وجهٍ ضحوكٍ، كما أنّه صاحب نُكَتٍ، كان يمزح ويلاطف الناس، ولكنّ مزاحه لم يكن مُجانباً للواقع.

أنتم تعلمون أن النُّكَت نوعان: أحدها مِزاح عاديّ، والأخر مزاحٌ ثقيل غير مقبول ، وهذا النوع من المزاح الذي يسمونه مزاحاً اليوم لا يجوز.

فقد كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يلاطف أهله في بيته، وسيدنا علي أيضاً كان كثير الملاطفة، لم تكن الكلمات التي يقولونها كذباً، لم يكن مزاحاً بالكذب، بل بالصواب، فمثلاً قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مرّةً لامرأة من أقاربه: "عيناك فيهما بياض"، فجزعت المرأة. وعندما رأى حالها قال: "أليس في جميع العيون بياض؟"12، هكذا قال ليُمازحها.

سيّدنا عليّ أيضاً كان له مُمازحات، هو شخصٌ قويّ... قويٌّ ولكن القوة قد تجعل من الإنسان ظالماً ومُتسلطًا، أما هو فقد كان حليمًا نبيلًا، وطيّب القلب وعادلًا وحكيمًا، كان شخصًا لا يستخدم علمه وقوّته ونفوذه وموقعه ومقامه في الظلم.

تزوج رضي الله عنه من أمّنا فاطمة في الأشهر الأخيرة من السنة الثانية للهجرة، وإلى حين وفاتها رضي الله عنها لم يعش إلا معها، بعد وفاتها تزوج من نساء أخريات، وكان له إماءٌ.

كان له من الأولاد الذكور أربعة عشر ولدًا، ومن الإناث تسع عشرة بنتًا، سيدنا علي كان ضدّ تنظيم النسل، ومن أشهر أولاده الحسن والحسين اللذين وُلِدا له من أمِّنا فاطمة، يُسبقُ اسماهما أحيانًا بما يُسمّى بحرف التعريف في العربية وبـ"definitif artical" في اللغة الإنجليزية، أمّا عن الأسماء التي سمّاهُما بهما أمّهما وأبوهما فليست "حسن" وإنّما الحسن، والحسين.

لديه أيضًا بنت اسمُها زينب، وبنت اسمها أم كلثوم، ثم رُزق بعد ذلك بأولاد آخرين، وبما أنّ منهم من سمّاهُم بنفس هذه الأسماء فقد أطلق عليهما زينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى.

نحن نقول لأم كلثوم "أمّ كلثوم"، أو "كلثوم" فقط، طبعًا لا يوجد حرف "G" في اللغة العربية، لذلك فالصحيح هو "أم كلثوم"، والأتراك ألانُوا هذا الحرف فنطقُوها "گلثوم" بمثل حرف "گ (G)" في اللغة الفارسية، والصحيح كلثوم.

زينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى... ولديه أيضاً ولدٌ اسمه مُحسن توُفّي في سنّ مبكرة جدّاً، أو أنه وُلد ميتًا، والولدُ حتى لو وُلد ميتًا فإنه يُسمّى ويُعتبر ولدًا، لذلك فإن له في الواقع خمسة أولادٍ: الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم، هؤلاء هم أولادُه من أمّنا فاطمة رضي الله عنها.

وسيّدنا عليّ رجُلٌ امتدحه الله في القرآن الكريم: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وَاَسِيرًا اِنّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾13.
هذه الآيات الكريمة نزلت في سيّدنا عليّ وأمّنا فاطمة رضي الله عنهما حيث كانا ذات مرّة صائمين، وبينما هما يهُمّان بالإفطار إذ طرق
البابَ طارقٌ، فتحا الباب فإذا بشخصٍ جالسٍ جانبًا، لا يكسِبُه عملُه ما يكفيه، أي: إنّه مسكينٌ حلَّ عليهما، والمسكين من السّكونة، فهو مسكينٌ؛ لأنه لا يُبدي حركةً، أو أنّه عاجزٌ، يعني أنّه فقير لا يبدر منه نشاطٌ لكسب المال.

قال المسكين: "أنا جائع، هلَّا أعطيتموني طعامًا"، فأعطوه سفرة الطعام. أصلًا كان طعامهم من القلّة بحيث إنه بالكاد يُشبع شخصًا واحداً، لو كان كثيرًا لأعطوه بعضه حتى يشبع ثم يشبعان هما، يعني أنّهما ليسا مثلنا، أعطياه الطعام وبقيا جائعين.

وفي مغرب شمس اليوم التالي أيضاً كانا صائمين، ويهمان بالإفطار فطُرِق الباب مرّة أخرى، وفي هذه المرة كان يتيمًا، قال لهما: "أنا جائع منذ أيّامٍ..."، فأعطياه السفرة أيضًا، وظلَّا جائعين مرة أخرى.

ثم في مغرب شمس اليوم الثالث أيضاً كانا صائمين، وطُرق الباب أيضًا، في هذه المرّة جاء أسير، لا حرّية له، وسيّدُه لم يُطعمه، وهو يريد طعامًا فأعطياه، وقالا: "إنما نُطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا، خذوا وانصرفوا، فنحن نعطي لوجه الله"14.

وهكذا مدحهما الله تعالى في القرآن الكريم، وبما أن القرآن الكريم أهمُّ مصادرنا، وأعظم الكتب وأشرفُها، فإنّ مدح شخصٍ فيه أمرٌ مهمّ جدّاً؛ لأن القرآن الكريم كلام الله، أي: إن الله يمدحه.

هذا الأمر يُبيّن حبّ الله للصّهر المبارك لسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم ولابنته، كما يبيّن مدى فضل هذين المباركين، البقاء في حالة جوعٍ لمدّة ثلاثة أيام... من ذهب منكم إلى السّعوديّة يعرف أن البقاء في حالة جوعٍ هناك أصعب بكثيرٍ، إنّه أمرٌ قاسٍ جدّاً، فالجوّ حارّ جدًّا، الصيام هناك صعب جداً، لقد صامُوا لثلاثة أيام متتابعة، إنهما إنسانان عظيمان ومُباركان.

إذًا هو ممدوحٌ في القرآن، هذا أولاً.

ثانيًا: هو شخصٌ امتدحهُ سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، فأوّل وصفٍ لهُ هو بلا شكّ ولا شبهةٍ ما يعرفه الجميع بلا اعتراض مِن أنّه من أهل الجنّة.

عندما تُوفّي عثمان بن مظعون رضي الله عنه قالت إحدى النّساء15: "أنت من أهل الجنّة"، فقال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة: "ربما هو من أهل الجنة، ولكن ما أدراكِ؟ لا تقولي هكذا"16، في حين أنّه كان مسلماً مُجاهدًا، فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لا يشهد لأحد بأنه من أهل الجنّة جِزافًا، لا يقول ذلك بتلك السهولة.

وسيّدنا عليّ هو واحد من العشرة الذين أخبر سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من أهل الجنّة بناءً على ما أخبره به جبريل عليه السلام، ويُسمّى هؤلاء العشرة في التاريخ الإسلامي بـ"العشرة المبشّرة بالجنّة"، وبالتركيّة: Aşere-i Mübeşşere

وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم17.

أريد أن ألفت انتباه إخواننا العلويين إلى أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً كلهم من أهل الجنّة.

ولْأنقُل هنا كلمةً لأمّنا عائشة قرأتُها في "دلائل الخيرات" فأعجبتني، قالت أمّنا عائشة لأبي بكر الصّديق: "رأيت هذه الليلة رؤيا، ثلاثة أقمار سقطت من السماء إلى حجرتي، ودخلت في التراب"18، فعبَر لها أبو بكر تلك الرّؤيا قائلاً: "بشرى لك يا ابنتي! سيُدفن في حجرتك هذه ثلاثة أشخاص هم أشرف من على وجه الأرض من الناس".

ثم رحل سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار البقاء، فقِيلَ بأن الأنبياء يُدفنون في المكان الذي تُوُفّوا فيه، وبما أنّه تُوفّي في حِجر أمّنا عائشة فقد حفروا قبرهُ هُناك ودفنوه، لذلك فضريحُه الحالي هو بيت أمّنا عائشة وحُجرتُها.

بعد الدّفن قال سيّدنا أبو بكر: "يا ابنتي، هذا أحد الأقمار الثلاثة التي رأيتها في تلك الرّؤيا، وهو أفضلُها".

ثمّ من الذي دُفن هُناك بعد ذلك؟ دُفن هناك سيّدنا أبو بكر الصديق، وسيّدنا عمر الفاروق، وبما أن سيّدنا عمر الفاروق كان طويل القامة فإن الجدار لم يكفِ فحطّمُوه، وعندما فتحوا قبره الذي هو في الأسفل مدّدوا رجليه إلى خارج الجدار.

إذًا فثلاثتُهُم هُناك؛ أي: إن أحد القمرين سيدنا أبو بكر والآخر عمر رضي الله عنهما، ومن بين العشرة المبشّرين سيّدنا علي، يكفيه هذا شرفًا، فمن المحقّق أنّه من أهل الجنّة.

لقد اشترك سيّدنا عليّ في جميع الحروب. وعند الخروج إلى غزوة تبوك قال سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم له: "ابقَ في المدينة، واخلُفني عليها"، ولم يأخذه معه

قالوا: "هناك جيشٌ قادم من بيزنطة"، و"علينا أن نخرُج لمُلاقاتهم"، فذهبوا إلى حدود تبوك، ولكن الجبش البيزنطي لم يأت، لا وجود لغزوة تبوك، فقد رجعوا دون أن تقع الحرب، إذًا في تلك الغزوة بقي سيّدنا عليّ في المدينة، وبما أنّه لم يخرج للحرب فقد حزِنَ، وقال: "يا رسول الله! أتتركُني هُنا في الوراء مع النساء والأطفال؟ هل سأبقى في الخلف مع النساء والأطفال؟"، فقال سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم: "أمَا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟".

وذلك أنه عندما خرج موسى عليه السلام إلى جبل الطُّور أمَّرَ على قومِه هارونَ عليه السلام، فهو بذلك يقول له: "ها أنا أستخلفُك كما استخلف موسى هارون، ألا تريد أن تكون بجانبي كما كان هارون بجانب موسى؟ ألا يرضيك هذا؟ ولكن اعلم أنّه لا نبيّ بعدي، نعم أنت مثل هارون ولكنّك لست نبيًّا"19.

لقد اشترك سيّدنا عليّ في جميع الحروب، اشترك في بدرٍ التي وقعت على حين غرّة فلم يتمكّن الجميع من أن يشارك فيها، والمشاركون في بدرٍ يعتبرون أعلى الصّحابة درجةً بعد العشرة المبشرين بالجنّة، نُسمّيهم بالبدرِيّين، وهو يعني المشاركين في غزوة بدر، لقد اشترك سيّدنا عليّ في تلك الغزوة التي قُتل فيها سبعون كافِرًا، قسمٌ منهُم كان هو قاتِلَهم20.

في عيد الأضحى ذبحت أنا الأضحية؛ لأن سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ، ذبحتُ، أنا لا أذبح الدّجاج، ولكنّني ذبحت أضحيةً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح. قلت لنفسي: ماذا نصنع؟ فلأذبَح أنا أيضًا، ذبحت الأضحية بينما قلبي يخفق بشدّة، ومعدتي تكاد تخرج من فمي، أردت أن أنفُخ في الجلد لأسلخه فلم أستطع. ليس سهلًا أن يذبح عشرين، هذا شيء عظيم.

ثم في غزوة أُحد جُرح كثيراً، وقاتل بشكل بطوليّ.

في غزوة الخندق (الأحزاب) خرج رجلٌ للنّزال، خرج أحد مُشركي قريش اسمُه عمرو بن عبد ودّ، فجَالَ يمنةً ويسارًا، كان يُقال لذلك الرّجل: "رجلٌ بكتيبةٍ"، هكذا كان، وعندما قال: "هل مِن مُبارز، من يخرُج لي؟" أراد سيّدنا عليّ أن يخرج له، فقال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: "توقّف"، ولم يخرج أحد، وعندما قال مرّة أخرى: "ألا يخرج من بينكم شخصٌ لمواجهتي أيها الجُبناء؟" هَمَّ سيّدنا عليّ بالخروج مرّة أخرى، فأوقفه سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم من جديد، في المرّة الثالة كان ينادي ولكن أحداً لم يتجرّأ، فهو رجلٌ بكتيبةٍ، والجنود يعرفون كم عدد أفراد الكتيبة؟ ذلك الذي في الطرف المقابل بطلٌ، ومقاتلٌ بكتيبة، وفي المرّة الثالثة يخرج سيّدنا عليّ مرّة أخرى، فألبَسهُ سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم درعهُ ودعا له، خرج لمواجهة عمرو بن عبد ود، فغلبه وهزمه، لقد جُرح لكنّه قضى عليه

“Dur.” dedi, kimse çıkmadı. Yine;

هو لم يُمتدح هباءً، فالأحداث تُبيّن أن سيّدنا علياً إنسان بطلٌ ومُجاهد، وعندما ذهبوا إلى خيبر كان سيّدنا أبو بكر قائدًا للجيش، فهاجموا خيبر، ولكنّها لم تُفتح، ثم صار سيّدنا عمر قائداً للجيش، وهاجموا خيبر فلم تُفتح، تأخر الفتح قليلًا، فقال سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم: "لأعطينَّ هذه الراية غدًا رجلاً يفتحُ الله على يديه، يحب الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه"21.

في تلك الليلة جافى النوم جفون الجميع، "لمن سيعطي سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم الراية غدًا يا ترى؟" حتى قال عمر: "فما تمنّيت في حياتي شيئاً مقدار ما تمنّيتُ أن أُعطى تلك الرّاية"؛ لأنه شخص يُحبّه الله، وهو يحب الله...

في اليوم التالي نظر سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الجيش بتمعُّنٍ، فكان الجميع يُظهرون أنفسهم حتى يراهم، وبينما الجميع يتطلّع على تلك الحال لم يختر سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم أيّ أحد، وسأل: "أين عليّ؟"، فقالوا: "يا رسول الله! عيناه تؤلمانه، أصابه ألم شديد في عينيه وهو في الخيمة"، قال: "ادعوه إليّ"، فدعَوه، ثم قرأ على عينيه، وتفل فيهما، فذهب الألم في حينها22.

ثم هاجم سيّدنا عليّ العدوَّ، حتّى إنّه اتّخذ من بابٍ حديديّ درعًا له، وقد أبدى بطولةً عظيمة جدّاً، وفتح خيبر، وهو يُسمّى بـ"فاتح خيبر" أيضاً.

كلّ ذلك يُبيّن مقدار بطولته وحُبّه لله وحبّ الله له، وهذان الوصفان مُهمّان جدًّا، ما أسعد أن يُحَبّ الإنسان من الله، وما أجمل ذلك! وحُبُّه لله أيضاً أمر جميل... وكونُه عاشقاً لله أيضاً أمر جميل، هكذا كان سيّدنا علي.

كيف قدِم المهاجرون إلى المدينة؟

قدِموا بعد أن تركوا أموالهم وأملاكهم وكلّ شيء، فبقوا في المدينة بلا مال ولا نقود، فآخى سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين القادمين إلى المدينة وبين أنصارها اثنين اثنين، حتّى يشدّ بعضهم عضُد بعض، أخٌ خاصّ... كلّ المسلمين إخوة، ولكن هذه أخوّة خاصّة.

نحن أيضاً نقوم بذلك، حيث نعتكف في رمضان، ونقوم بقرعةٍ، ونتآخى في آخر الاعتكاف اثنين اثنين، نتخذ إخوة خاصّين، وكلّ من يكون سهمُه مع سهم صاحبه يصيرُ أخ اعتكافٍ له، ونقول لهم بأن يهتمّوا ببعضهم عن قرب أكثر...

صار الجميع إخوة مثنى مثنى، وبقي سيّدنا عليّ وحده، فحزِن؛ لأن أحدًا لم يتّخذه أخاً له، فقال سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوك هو أنا"23.

إذاً فسيّدنا عليّ هو في ذات الوقت شخصٌ اختير ليكون أخاً لسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم.

Sثم إنّ أُمّنا فاطمة بنت سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم هي إحدى النّساء اللاتي بُشِّرن بالجنّة، فهي من نساء أهل الجنّة24، وسيّدنا عليّ هو زوج أمّنا فاطمة رضي الله عنهما.

كلّ هذا شرفٌ، كونُه من العشرة المبشّرة بالجنّة شرفٌ، كونه زوجاً لأمنا فاطمة التي هي من أهل الجنّة شرفٌ، كونه صهرًا لسيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم شرفٌ، كونه أخًا لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم شرفٌ، النشأة في بيت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم شرفٌ، أن يُمتدح في القرآن الكريم شرفٌ، قول النبي صلى الله عليه وسلم له: "أنت منّي كهارون من موسى"25 شرفٌ، كلّ هذه الأمور أشياء جميلة.

هو كاتب وحي سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم26، وخامس رؤساء الدولة، فقد كان يأتي الوحي لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وللوحي أشكالٌ متعدّدة، أحيانًا من خلال جبريل عليه السلام، وأحياناً بأشكال أخرى27.

يروي أحد الصحابة28 قائلًا: "كنا نجلس وفخذُ رسول الله على فخذي، فنزل الوحي، فكادت فخذي أن ترضّ، وظننت أنها ستتفتّت".

في سياق فهم ما يحصل عندما ينزل الوحي على سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم... لقد كان الوحي إذا نزل على سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو فوق ناقته لا تتحمل أرجلُها، وتنهار إلى الأرض29.

الوحي حدث عجيب... وعند نزوله كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من حوله من الكَتَبة بكتابته، ويُمليهِ عليهم، وسيّدنا عليّ هو أحد كَتَبة الوحي، ومنهم أيضاً سيّدنا أبو أيوب الأنصاري الذي في إسطنبول.

كونُ سيّدنا علي كاتباً للوحي شرفٌ، وهناك شرفٌ آخر!.. في ذلك العصر كان عدد من يعرف القراءة قليلاً جدّاً، فمعرفة القراءة والكتابة في تلك الدّيار أمر صعبٌ جدّاً، لا مكتب ولا مدرسة، معرفة القراءة والكتابة قليلة جدّاً، حتّى إن حاتم الطائيّ رئيس قبيلة طيء30 جاء إلى سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب له صفحةً، ثم انصرَف ذلك الشخص ولهُ فضول لمعرفة ما كتبه له سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل في سوق المدينة وبحث، ولكنه لم يستطع أن يجد رجُلًا يقرأ له الكتابة، فقد كانت القراءة والكتابة صعبة، وقليل من يُتقنها، وسيدنا علي كان يعرف القراءة والكتابة، كان يقرأ ويكتب، وقد كان هو من كتب صلح الحديبية31.

في الحديبية منع المشركون المسلمين من أداء العمرة، وأحصروا جيش سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم فيها، والحديبية منطقة بين جدّة ومكّة، أحصروهم هناك، وسيّدنا علي هو الذي كتب تلك الاتفاقية، كان يعرف القراءة والكتابة، كان متنوّرًا، وهذه أيضاً ميزة.

كان سيّدنا علي حافظاً للقرآن الكريم، بل من الحفَظة القُرّاء، وكان واحداً من الذين يحفظون القرآن الكريم في حياة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك يجب على مُحبّي سيّدنا علي جميعاً أن يحاولوا أن يكونوا كذلك، كما كان قويّ الحفظ، وكان يقرأ القرآن بشكل جميل، وصوته جميل جداً.

ثم إنّه فقيه عظيم، كان علمُه في الفتوى عاليًا جداً، وعلمه في التفسير عالياً جدّاً، يقول: "سلُوني عن أي آية من القرآن أخبركم أين نزلت، وعن نزولها أفي ليل كان أم في نهار، أم في سفر؟".

هناك سبعة من الصحابة هم أعظم قُضاتهم، وحُكّامهم، ومُفتيهم، ومن بين هؤلاء سيّدنا عليّ، وأمّنا عائشة رضي الله عنهما، فالسيّدة عائشة أيضاً كانت تعرف أمورًا كثيرة، ومن أهمّهم أيضاً سيّدنا عمر32، فقد كان يفتي بفتاوى كثيرة وجيّدة، غير أن علم سيّدنا عليّ في الفقه كان أعلى من علم سيّدنا عمر فيه، حيث كان سيّدنا عمر يسأل سيدنا عليّاً في أمور الفقه، وذات مرّة أصدر عمر قراراً ما، فقال له سيّدنا عليّ: "هذا خطأ يا أمير المؤمنين، الصواب هكذا"، فتراجع سيّدنا عمر عن قراره. لقد كان علمُ سيّدنا عليّ بالفقه عالياً جدّاً، وكان عالماً، ثم إن أدبهُ كان جيّداً، فهو أديب وقاضٍ وعسكريّ عظيم ومجاهد.  

على إثر وفاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت حياة سيّدنا عليّ قسمًا آخر، القسم الأول منها أثناء حياة سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم، والقسم الثاني إثر وفاته...

في زمن سيّدنا عثمان بدأ الخلاف والسّخط يدبّان بين المسلمين، وقد حذّر سيّدنا عليٌّ سيّدنا عثمانَ من بعض الأخطاء التي قام بها، حذّره بأن "هذا خطأ، وذاك خطأ، أنت لا تُطبّق أحكام الشريعة بشكل كامل...".

في النهاية جاء جمع غفيرٌ من مصر، واستولوا على حكم المدينة، حينها حَمَى سيّدنا عليٌّ سيدنا عثمانَ، حيث أوقفَ الحسن والحسين بباب سيّدنا عثمان حتى لا يهاجموه، لكن ذلك الجمع استطاع مهاجمة عثمان بتلاحُمهم، وقتلوه فاستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم، فسالَت دماؤه على المصحف، وذلك المصحف محفوظ في متاحفنا.

سأعطيكم معلومة أخرى: هناك مصحف قرآنٍ كريم في متحف قصر توب كابي نسخَهُ سيّدنا عليّ، وعليه توقيعُه، واليوم بعض العلويّين ـ أنا أقرأ كُتُبهم أيضاً، وبدأت في دراستها ـ يقول:"القرآن ليس هو القرآن القديم"، هذا خطأ، فهناك في متحف قصر توب كابي نسخة من القرآن الكريم تحمل توقيع سيّدنا عليّ، اعلموا هذا، وحدّثوا به حتى لا يُكرّروا ذلك الخطأ، وليعلموا أنّه غير صحيح.

في زمن سيّدنا عثمان ظهر الاختلاف وقتلوا الخليفة، ولم يدفنوه لبضعة أيام، لقد قتلوه بظُلمٍ شديد واستُشهد، وقد كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن عثمان سيستشهد، وأخبر بذلك قبل وقوعه33.

استُشهد ثمّ دُفن، واختاروا سيّدنا عليّاً للخلافة، وفي هذه المرّة أيضاً لم يوافق بعضهم على خلافته، فبدأت الشّقاقات والمجادلات في التاريخ السياسي الإسلامي.

وفي سنة (656 م) أي بعد الهجرة بخمس عشرة سنة خرجت أمّنا عائشة في مواجهة سيّدنا عليّ بمكانٍ قريب من البصرة أثناء توجُّهِه لحملِ الناس هناك على طاعته بوصفه خليفةً، وقد خرج معها أيضاً طلحة والزّبير من العشرة المبشرين بالجنّة، فوقعت الحرب بينهم اضطرارًا، وقعتْ لأنهم لم يبايعوا أمير المؤمنين، وخرجوا ضدّه، وانهزم المعارضون، استُشهد حينها طلحة والزبير، ونحن نسميهما بالشهداء؛ لأنهما من العشرة المبشرة بالجنّة.

أمّا أمُّنا عائشة فبما أنّها زوجة سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلم فقد أرسلوها إلى المدينة مع أربعين من النساء المختارات، هذا شيء مؤلم، خروج أُمّنا عائشة واثنين من المبشرين بالجنّة كطلحة والزبير رضي الله عنهما ضدّ سيّدنا عليّ حدث مؤلمٌ، هذا يُبيّن حال السياسة، نسأل الله أن لا تُفسد السياسة أخوّتنا في الإسلام، وأن لا تُسمّم الأحزاب والتفاهات والخصومات والجدالات هذه الأخوّة، انظروا إلى هذا الحدث كم هو مؤلم وذو عِبَر، ماذا يمكن أن نقول أمام هذا الحدث غير أنّه مؤلم؟

نحن في صفّ سيّدنا عليّ، فهو على حقّ، وهو أمير المؤمنين فعلى البقية أن يتبعوه، البقيّة لم يقولوا شيئاً، لكنّهم عارضوه، لقد كان سيّدنا عليّ على حقّ، وتلك الحرب كانت ستقع لا محالة، تلك التي تُسمّى بـ"وقعة الجمل".

حصلت واقعة أخرى أيضاً؛ لأن الشام لم تقبل بخلافة سيّدنا عليّ بعد، ففي سنة (657 م) تقاتل جيش الشام مع جيش سيّدنا عليّ في صِفّين لمدّة ثلاثة أشهر، وتوفيّ فيها سبعون ألف مسلم، كان الطرفان جيشاً إسلاميّاً، أحدهما في صفّ سيّدنا علي، والآخر في صفّ معاوية، توُفي منهم سبعون ألفًا، كان عارًا.

وبعد هذا الحدث ظهرت فتنة أكبر، فبينما سيّدنا عليّ يوشك أن يهزمَهم وضعوا صفحات القرآن الكريم الصغيرة والكبيرة التي بالشام على أسِنّة الرّماح، وقالوا: "فلنُحكِّم القرآن الكريم"، فقال سيّدنا عليّ: "هؤلاء ينهزمون، علينا أن لا نُذعن لهذه الخُطّة، ولنُجهِز عليهم؛ لينتهي الخلاف السياسي".

ولكنهم لم يسمعو لقوله، فتم القبول بالتحاكم، وقيل: "فليكُن القرآن حكمًا"، وقد كان هذا خطأً عظيماً، حتّى أتباع جيش سيدنا علي لم يستمعوا له، لكن قسمًا منهم في النهاية قال بأنه لا يجوز تحكيم كهذا، ثم قبِل سيّدنا عليّ، وعندما تم القبول بالتحاكم خرج مجموعة من أتباعه عن طاعته وصاروا خوارج، حيث قالوا: "يجب عليكم أن لا تقبلوا بالتحاكم"، وبالرغم من أنه قال لهم: "نعم لم أكن سأقبل، بل إنني قلت ذلك لكن الاتفاق في النهاية كان هكذا؛ أي: إن الأغلبية أرادت ذلك، ماذا يمكنني أن أفعل؟" إلّا أنهم لم يسمعوه.

ومع أن قسمًا منهم رجع بفعل المناصحة إلّا أن قسماً منهم لم يرجع، ففتح سيّدنا علي حرباً على أولئك أيضاً؛ لأنهم قاموا بمظالم كثيرة في المُدن التي سيطروا عليها، وقتلوا بعضًا من الصحابة المُباركين، فرأى سيدنا علي أنهم يرتكبون جرائم، وأنهم على غير حقّ، وهكذا بدأَ معركةً مع الخوارج، وهذا أيضا جُرحٌ بالطبع، جرحٌ ثانٍ.

&في سنة (657 م) وقعت معارك النهروان، ثم اختار كلّ طرف حاكمًا، وحصل تلاعبٌ في مسألة الحكم، فعزل الحكَمان سيّدنا عليًّا من الخلافة، حيث قال عمرو بن العاص: "لقد عُزل هو، وأنا أُعيّن معاوية خليفةً"، وبالرغم من قول أبي موسى الأشعري بأنه يعترض على الحكم إلّا أنه لم يُسمع، وصارت حادثة التحكيم مسخًا أصاب الوجوه والعيون.

ومع مصيرِها إلى تلك الحالِ ظهرتْ لاحقاً كموضوع اختلافٍ كبير سنة (659 م) حيث أعدّ سيّدنا عليّ جيشاً لتأديب أولئك، لكن الجيش لم يكن وفيّاً، فالكوفيّون لم يقفوا بثبات إلى جانبه، وقالوا: "لا نريد أن نقاتل"، فلم يتمكن من متابعة الأمر، وحَمْلِ الجميع على القبول بخلافته.

وأنتم تعلمون أن أولئك الكوفيين دعَوا سيّدنا الحسين كذلك، ولم يساعدوه أيضاً، لكنه في النهاية عندما حارب أعداءه الخوارج وقتّلهم قالوا: "علينا أن نقتل عليّاً ومعاويةَ وعمرَو بن العاص حتّى نُنهي هذا الأمر"، واختاروا ثلاثة فدائيّين، أمّا الذي ذهب إلى مصر لقتل عمرو بن العاص فقد قتل الوكيل الذي كان في مكانه؛ لأن عمرو بن العاص لم يخرج يومها إلى المسجد؛ أي: إن عمرو بن العاص نجا، وأما معاوية فقد نجى مع جروح خفيفة، ولكن الخارجيّ المُسمّى عبد الرحمن بن ملجم34، والذي كان بانتظار سيّدنا علي في مسجد الكوفة تمكن من ضرب سيّدنا عليّ على جبينه بسيفه المسموم، ففجّ رأسه فجّة وصلت إلى دماغه عاش على إثرها ليومين.

كانت الكوفة التي وقعت فيها هذه الحادثة تُسمى في ذلك الوقت بالنّجف، وعاش سيّدنا عليّ هناك يومين، ثم استُشهد سنة (661 م) في السابع عشر من رمضان، وفي رواية في الواحد والعشرين منه35، وبذلك يكون قد تولى الخلافة لخمسة أعوام، ويكون الأمر قد انتهى على هذه الصورة المؤلمة.

عندما أُصيب سيّدنا عليّ بالجرح الذي تسبب في استشهاده قام سيّدنا الحسن، وقال: "يا عليّ! اتّق الله فإنّك ستموت"، فقال سيّدنا عليّ: "ليس موتاً، سأُصاب من هذه الجهة وسأستشهد"؛ لأن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك بقوله: "ستستشهد"36، كان يعرف الجهة التي سيُصاب منها أيضاً، إنه صاحب كرامات... الله يخبره بما سيحصل.

لم يترك ميراث ذهبٍ ولا فضّةٍ باستثناء ثمان مئة درهم كان قد خصّصها ليعطيها لفقيرٍ، ولم يأخذ مال الدولة، بل استخدم أمواله السابقة.

ذات يوم بالكوفة قالوا له أثناء الطعام: "يا أمير المؤمنين! خُذْ شيئًا فأنت لم تأخذ أيّ شيء"، فقال: "أنا لا آخذُ شيئًا من بيت مالكم"، وكان يرتدي ثيابه القديمة.

سأقرأ عليكم وصيّته فهي وصيّة لنا جميعًا؛ للسّنّة وللعلويّة

"لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تتخلَّوا عن سنَّة محمد المصطفى، ولا تضيّعوها، ولا تتركوها، سيروا على طريق السّنّة، لا تخرّبوا هذين العمودين، ـ بدون هذين العمودين سينهار هذا البناء ـ لقد كنتُ بالأمس صاحبكم، واليوم أنا عبرة لكم ـ لأنه جُرح وسيموت ـ الله أعلم لعلني أفارقكم غداً، أحسن الله إلي وإليكم.

بعد قليل لن يبقى منّي لكم غير جسدٍ سكَنَ بعد تحرّكٍ، وسكت بعد تكلُّمٍ، أما جسدي الذي لا روح فيه وعيناي المغمضتان وأعضائي الهامدة فستمنحكم العبرة، ها أنا ذا أودعكم كشخصٍ ذاهب للقاء أحبّائه37.

هكذا كان الصحابة الكرام والتابعون يريدون الموت.

وقد تحدّث في "كتاب الشفا" عن عالمٍ كان يقول كلّ مساء عند النوم: "يا ربّ ليتك تتوفّى روحي هذا المساء فألتقي بأحبابي، لم تتوفّني مساء أمس، ولا المساء الذي قبله، فتوفّها هذا المساء إذًا حتّى ألتقي بأحبابي، وبمحمد المصطفى"، أولئك يريدون الموت.

يقول: "أودّعكم كشخص ذاهب للقاء أحبابه"، أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بعدم طلب الدّنيا وإن طلبَتْكم، يوصي بالزهد ويقول: "لا تركضوا وراء متاع الدنيا"، لا تحزنوا عندما لا تتمكنون من الوصول إلى أمر من أمور الدنيا، أو عندما تفقدونه، "وقولوا الحقّ دائماً، واعملوا لثواب الآخرة وأجرها".

يقول سيّدنا عليّ: "اعملوا لثواب الآخرة، كونوا أعداءً للظالم، وعونًا للمظلوم، وإصلاح ذات البين خير وأفضل من جميع الصلوات النوافل، وصوم النوافل"، ونحن أيضاً نسعى الآن إلى الإصلاح بين فريقين.

"احفظوا حقّ اليتامى لوجه الله، وارعوا حقوق الجيران لكسب مرضاة الله، اعملوا بما يوافق القرآن الكريم لوجه الله، ولا يكوننَّ أحد أسبق منكم في العمل به، كونوا أنتم الأسبق، واعملوا بما يوافقه على أجمل ما يكون، انتبهوا للصلاة لوجه الله؛ لأن الصلاة عمادُ دينِنا، وأعطوا الكعبةَ بيتَ ربّكُم حقَّها لوجه الله، حجّوا واعتمروا، لا تتركوا الجهاد لوجه الله، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله".

الجهاد يعني التّقاتُل؛ أي: أنا هنا مسلمٌ، وفي مواجهتي عدوٌّ لي يحاول تدمير الإسلام، وأنا أسعى إلى صونِه، هو يسعى إلى قتل المسلمين، وأنا أسعى إلى حمايتهم، أسعى إلى حمايتهم في الشيشان، وفي البوسنة والهرسك، وهم يسعون إلى قتلهم، هذا هو الجهاد، بذل الجُهد من أجل الإسلام.

الوصيّة تطول، ولكن نكتفي منها بهذه الوصايا.

نسأل الله تعالى أن لا يبعدنا عن طريق الصالحين وأوليائه وأحبابه من عباده، وأن يمنحنا شفاعته، سيّدنا عليّ هو سيّد الولاية؛ أي: إنه سيّد جيش وجماعة الولاية وسلطانه، ونحن نشهد أن "عليّاً وليّ الله"، ولكنَّ قول هذا فوق المئذنة ليس بصحيح؛ لأن أولياء الله كُثُر، وإذا أردنا أن نُحصيهم جميعاً فإن الأذان لن ينتهي.

ليس بصحيحٍ قولُ هذا على أنه اختلافٌ، ولكننا نشهد أن عليًّا وليّ الله، وأنه من أهل الجنّة، وأنّه شخصٌ يحبُّه الله، كما أنّنا لا نقول ذلك تملُّقًا، بل نقوله على علمٍ مُستنِدٍ إلى الدّليل، وبما أن المواضع التي يُذكر فيها الصالحون والأولياء تتنزّل فيها الرحمة، فإنّني أرجو أن تكون رحمة الله قد نزلت فمُلئت قلوبكم رحمة، أسأل الله تعالى أن يدخلنا في رحمته، وأن يجعل رحمته تتجلّى فينا دائماً، وأن يجعلنا من السائرين في الطريق الذي يحبُّه، ومن الذين إذا أخطأوا أدركوا خطأهم فأنابوا.

فلأذكُر لكم مزيّة أخرى لسيّدنا علي:

لقد كان سيّدنا عليّ فقيهاً كثير العلم، حكم مرّةً في مسألةٍ حيث جاءه شخصٌ وقال: "يا علي! لقد أخطأت، هذه المسألة ليست هكذا"، وعدّد له أسباب ذلك.
فقال سيّدنا عليّ: "حسنًا، لقد أخطأت وأنت على حقّ، شكراً لك". الرجوع عن الخطأ فضيلة، فإذا كان بيننا من يعرف سيّدنا علياً بشكل خاطئ، أو من كان يعمل بصورة مناقضة لأسلوب عيش سيدنا علي، أو من كان قد سمع بهذه الأمور حديثًا، وهو لا يصلّي، ويشرب الخمر، أو من لا يسير على طريق سيّدنا عليّ فليعُد عن غلطه؛ لأن الطريق الصحيح هو طريق سيّدنا عليّ.


* الشخصيات التاريخية والصوفية Tarihî ve Tasavvufî Şahsiyetler: İstanbul: Server İletişim 2015، الطبعة 4 صفحة 15-45.

(1) المائدة (Mâide)، 17، 72.

(2) المائدة (Mâide)، 73.

(3) آل عمران (Âl-i İmrân)، 110.

(4) آل عمران (Âl-i İmrân)، 104.

(5) الأنعام (En’âm)، 103.

(6) الحجرات (Hucurât)، 10.

(7) أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 4، 263؛ الحاكم (Hâkim)، ج 3، 151.

(8) البخاري (Buhârî)، "المساجد" (Mesâcid)، 25؛ "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 9؛ "الاعتصام" (İ’tisâm)، 40؛ "الأدب" (Edeb)، 113.

(9) حول أسماء أسد وحيدر، انظر: الحاكم (Hâkim)، ج 3، 116.

(10) الصفّ (Saff)، 14.

(11) الحاكم (Hâkim)، ج 3، 116.

(12) ابن قتيبة (İbni Kuteybe)، تأويل مختلف الحديث (Te’vîlü muhtelifi’l-hadîs)، ص 293؛ ابن قيم الجوزية (İbni Kayyim el-Cevziyye)، إعلام الموقعين (İ’lâmü’l-muvakkıîn)، ج 3، 234.

(13) الإنسان (İnsan)، 8، 9. "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا" (“Yoksula, yetime ve esire, kendilerinin ‘arzu ve ihtiyaçları’ varken ‘seve seve’ yemek yedirirler; ‘Doğrusu biz sizi, sadece Allah’ın rızası için yediriyoruz, sizden bir karşılık ve teşekkür de istemiyoruz’ (derlerdi).”)

(14) القرطبي (Kurtubî)، الجامع لأحكام (el-Câmiu li ahkâmi’l-Kur’ân)، ج 19، 116 (تفسير الآيات 76/ الإنسان، 8-9)؛ السيوطي (Suyûtî)، الدرّ المنثور (ed-Dürrü’l-mensûr)، ج 8، 371.

(15) هذه المرأة الأنصارية هي أمّ العلاء.

(16) البخاري (Buhârî)، "التعبير" (Ta’bîr)، 13؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 237، حديث رقم (hadis no): 2127.

(17) أبو داود (Ebû Dâvûd)، "السنة" (Sünnet)، 9، حديث رقم (hadis no): 5649؛ الترمذي (Tirmizî)، "المناقب" (Menâkıb)، 26، حديث رقم (hadis no): 3747-3748؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 188، حديث رقم (hadis no): 1631.

(18) مالك (Mâlik)، "الجنائز" (Cenâiz)، 30؛ الطبراني (Taberânî)، المعجم الأوسط (el-Mu’cemü’l-evsat)، ج 6، 265-266-38، حديث رقم (hadis no): 6373؛ نفس المؤلف (a.mlf)، المعجم الكبير (el-Mu’cemü’l-kebîr)، ج 23، 47-48، حديث رقم (hadis no): 126-128؛ الحاكم (Hâkim)، ج 3، 62-63؛ ج 4، 437. حول الحكم على الحديث، انظر: الهيثمي (Heysemî)، مجمع الزوائد (Mecmau’z-zevâid)، ج 7، 381-382؛ ج 8، 617.

(19) البخاري (Buhârî)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 9؛ "المغازي" (Meğâzî)، 74؛ مسلم (Müslim)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 30-32.

(20) كان عمر سيدنا علي في غزوة بدر عشرين سنة. انظر: ابن عساكر (İbni Asâkir)، تاريخ دمشق (Târîhu Dımaşk)، 42، 569. قتل في غزوة حنين بيديه أربعين شخصاً. انظر: القرطبي (Kurtubî)، الجامع (el-Câmi’)، ج 8، 89 (تفسير الآية: 9/ التوبة، 25).

(21) البخاري (Buhârî)، "الجهاد" (Cihâd)، 141؛ "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 9؛ "المغازي" (Meğâzî)، 36؛ مسلم (Müslim)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 35.

(22) البخاري (Buhârî)، "الجهاد" (Cihâd)، 101، 141؛ "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 9؛ "المغازي" (Meğâzî)، 36؛ مسلم (Müslim)، "فضائل الصحابة (Fezâilü’s-sahâbe)"، 34.

(23) ابن أبي شيبة (İbni Ebî Şeybe)، ج 6، 375؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 230، حديث رقم (hadis no): 2040؛ أبو يعلى (Ebû Ya’lâ)، المسند (el-Müsned)، ج 4، 266، حديث رقم (hadis no): 2379.

(24) البخاري (Buhârî)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 12، 29؛ "الاستئذان" (İsti’zân)، 43؛ مسلم (Müslim)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 98-99؛ الترمذي (Tirmizî)، "المناقب" (Menâkıb)، 31، حديث رقم (hadis no): 3781.

(25) البخاري (Buhârî)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 9؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 174، 182، حديث رقم (hadis no): 1505، 1583.

(26) الطبراني (Taberânî)، المعجم الكبير (el-Mu’cemü’l-kebîr)، ج 5، 108، حديث رقم (hadis no): 4748. حول الحكم على الحديث، انظر: الهيثمي (Heysemî)، مجمع الزوائد (Mecmau’z-zevâid)، ج 1، 382؛ ج 8، 617.

(27) انظر: البخاري (Buhârî)، "بدأ الوحي" (Bed’ü’l-vahy)، 1؛ "بدأ الخلق" (Bed’ü’l-halk)، 6؛ مسلم (Müslim)، "الفضائل" (Fezâil)، 86؛ الترمذي (Tirmizî)، "المناقب" (Menâkıb)، 7، حديث رقم (hadis no): 3634.

(28) هذا الصحابي هو زيد بن ثابت. انظر: البخاري (Buhârî)، "الصلاة" (Salât)، 11؛ "الجهاد" (Cihâd)، 31؛ "التفسير" (Tefsîr)، النساء (Nisa)، 98؛ أبو داود (Ebû Dâvûd)، "الجهاد" (Cihâd)، 20، حديث رقم (hadis no): 2507؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 5، 190، حديث رقم (hadis no): 21708؛ ابن كثير (İbni Kesîr)، التفسير (Tefsîr)، ج 1، 718 (تفسير الآيتين 4/ النساء، 95-96).

(29) الطبري (Taberî)، جامع البيان (Câmiu’l-beyân)، ج 4، 417 (تفسير الآية المائدة، 3)؛ السيوطي (Suyûtî)، الدّر المنثور (ed-Dürrü’l-mensûr)، ج 3، 4. حول تعرّقه في اليوم البارد عند نزول الوحي، انظر: مالك (Mâlik)، "القرآن" (Kur’ân)، 7؛ البخاري (Buhârî)، "بدأ الوحي" (Bed’ü’l-vahy)، 1؛ الترمذي (Tirmizî)، "المناقب" (Menâkıb)، 7، حديث رقم (hadis no): 3634. حول أشكال نزول الوحي، انظر: ابن قيم الجوزية (İbni Kayyim el-Cevziyye)، زاد المعاد (Zâdü’l-meâd)، ج 1، 70؛ المناوي (Münâvî)، فيض القدير (Feyzu’l-Kadîr)، ج 2، 450 (شرح الحديث رقم 2273)؛ محمد الغزالي (Muhammed Gazâlî)، فقه السيرة (Fıkhu’s-sîre)، 90.

(30) من المعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم أرسل رسالة إلى كلّ من حبيب بن عمرو وجابر بن ظالم البحتري وابنه الوليد بن جابر المنتسبين إلى قبيلة طيء، انظر: ابن عبد البرّ (İbni Abdilber)، الاستيعاب (el-İstîâb)، ج 1، 66، 491؛ ابن الأثير (İbnü’l-Esîr)، أسد الغابة (Üsdü’l-ğâbe)، ج 1، 491، رقم (trc. no): 644؛ ج 5، 418، رقم (trc. no): 5471؛ ابن حجر (İbni Hacer)، الإصابة (el-İsâbe)، ج 1، 433؛ ج 2، 22؛ ج 6، 613.

(31) مسلم (Müslim)، "الجهاد" (Cihâd)، 91؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 86، حديث رقم (hadis no): 656؛ ج 4، 291، حديث رقم (hadis no): 18590.

(32) أبو يعلى القزويني (Ebû Ya’lâ el-Kazvînî)، الإرشاد (el-İrşâd)، ج 1، 182.

(33) مسلم (Müslim)، "فضائل الصحابة" (Fezâilü’s-sahâbe)، 50؛ الترمذي (Tirmizî)، "المناقب" (Menâkıb)، 19، حديث رقم (hadis no): 3699؛ أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 189، حديث رقم (hadis no): 1644.

(34) أحمد بن حنبل (Ahmed b. Hanbel)، المسند (Müsned)، ج 1، 92، حديث رقم (hadis no): 713؛ الحاكم (Hâkim)، ج 3، 155؛ البيهقي (Beyhakî)، السنن الكبرى (es-Sünenü’l-kübrâ)، ج 8، 56، 183.

(35) ابن حبان (İbni Hibbân)، ج 15، 34؛ الطبراني (Taberânî)، المعجم الكبير (el-Mu’cemü’l-kebîr)، ج 1، 95، 105-106؛ الحاكم (Hâkim)، ج 3، 122-123.

(36) نُقلت الكثير من الروايات حول هذا الموضوع. ومنها ما نُقل عن سيّدنا عليّ نفسه. انظر: عبد بن حميد (Abd b. Humeyd)، "المسند" (Müsned)، 60، حديث رقم (hadis no): 92؛ ابن عساكر (İbni Asâkir)، تاريخ دمشق (Târîhu Dımaşk)، 42، 543-544؛ ابن الأثير الجزري (İbnü’l-Esîr el-Cezerî)، أسد الغابة (Üsdü’l-ğâbe)، ج 1، 109-110، رقم (terc. no): 3789؛ ذكر رواية علي المتقي الهندي وقال بأنها في الأفراد للدارقطني، انظر: كنز العمّال (Kenzu’l-ummâl)، حديث رقم (hadis no): 32998. حول الرواية التي نُقلت عن عبد الله بن سلام، انظر: عبد الله بن أحمد بن حنبل (Abdullah b. Ahmed b. Hanbel)، السّنة (Sünnet)، ج 2، 560؛ ابن حبان (İbni Hibbân)، ج 15، 127، حديث رقم (hadis no): 6733؛ أبو يعلى (Ebû Ya’lâ)، المسند (el-Müsned)، ج 1، 381، حديث رقم (hadis no): 491؛ الحاكم (Hâkim)، ج 3، 151. حول الروايات الأخرى، انظر: ابن الأثير الجزري (İbnü’l-Esîr el-Cezerî)، أسد الغابة (Üsdü’l-ğâbe)، ج 1، 109-110، رقم (terc. no): 3789.

(37) الطبراني (Taberânî)، المعجم الكبير (el-Mu’cemü’l-kebîr)، ج 1، 96، حديث رقم (hadis no): 167؛ ج 3، 105، حديث رقم (hadis no): 2809؛ ابن عساكر (İbni Asâkir)، تاريخ دمشق (Târîhu Dımaşk)، 42، 562؛ الهيثمي (Heysemî)، مجمع الزوائد (Mecmau’z-zevâid)، ج 9، 191.

مقالة “Hz. Ali - 1” Prof. Dr. M. Es’ad Coşan (Rh.a.)